الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

75

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

يستوعب كلّ ما غاب صلّى اللّه عليه وآله عن المدينة ؛ فمن الباطل نقض الرجل باستخلاف غيره على المدينة في غير هذه الواقعة ؛ حيث لم تكن فيه ما أوعزنا إليه من الإرجاف ، وكانت حاجة الحرب أمسّ إلى وجود أمير المؤمنين عليه السّلام حيث لم يكن غيره كمثله يكسر صولة الأبطال ، ويغير في وجوه الكتائب ؛ فكان صلّى اللّه عليه وآله في أخذ أمير المؤمنين معه إلى الحروب واستخلافه في مغيبه يتبع أقوى المصلحتين . ثم إنّ الرجل حاول تصغيرا لصورة هذه الخلافة ؛ فقال : « وعام تبوك ما كان الاستخلاف . . . » . غير أنّ نظّارة التنقيب لا تزال مكبّرة لها من شتّى النواحي : الأولى : قوله صلّى اللّه عليه وآله : « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ؟ » . وهو يعطي إثبات كلّ ما للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله من رتبة ، وعمل ، ومقام ، ونهضة ، وحكم ، وإمارة ، وسيادة ، لأمير المؤمنين عدا ما أخرجه الاستثناء من النبوّة ، كما كان هارون من موسى كذلك ؛ فهو خلافة عنه صلّى اللّه عليه وآله ، وإنزال لعليّ عليه السّلام منزلة نفسه ، لا محض استعمال كما يظنّه الظانّون ؛ فقد استعمل صلّى اللّه عليه وآله قبل هذه على البلاد أناسا ، وعلى المدينة آخرين ، وأمّر على السرايا رجالا لم يقل في أحد منهم ما قاله في هذا الموقف ؛ فهي منقبة تخصّ أمير المؤمنين فحسب . الثانية : ما صحّ عن سعد بن أبي وقّاص من قوله : واللّه لأن يكون لي واحدة من خلال ثلاث أحبّ إليّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس . لأن يكون قال لي ما قال له حين ردّه من تبوك : « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ؟ إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » ، أحبّ إليّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس « 1 » . وقال المسعودي في مروج الذهب « 2 » بعد ذكر الحديث : أنّ سعدا لمّا قال هذه المقالة لمعاوية ونهض ليقوم ضرط له معاوية ! ! وقال له : اقعد حتّى تسمع جواب ما قلت . ما كنت عندي قطّ ألأم منك

--> ( 1 ) - خصائص النسائي : 32 [ خصائص أمير المؤمنين : 37 ، ح 11 ؛ وفي السنن الكبرى 5 / 107 ، ح 8399 ] . ( 2 ) - مروج الذهب 2 : 61 [ 3 / 24 ] .